العلامة المجلسي
319
بحار الأنوار
بالمنطق لكون النفع والضرر في القول أكثر في الأغلب من أعمال سائر الجوارح و " الملبس " بفتح الباء : ما يلبس ، والاقتصاد : التوسط بين طرفي الافراط والتفريط ، والمعنى أنهم لا يلبسون ما يلحقهم بدرجة المترفين ، ولا ما يلحقهم بأهل الخسة والدناءة ، أو يصير سببا لشهرتهم بالزهد كما هو دأب المتصوفين ، أو المعنى أن الاقتصاد في الأقوال والافعال ، صار شعارا لهم ، محيطا بهم ، كاللباس للانسان كما مر . " ومشيهم التواضع " أي لا يمشون مشي المختالين والمتكبرين ، كما قال عز وجل : " ولا تمش في الأرض مرحا " الآية ( 1 ) أو المراد أن سيرتهم وسلوكهم بين الخلق ، أو في سبيل الله ، بالتواضع والتذلل ، " غضوا أبصارهم " غض فلان طرفه : كمد أي خفضه ، وكذلك غض من صوته ، وكل شئ كففته فقد غضضته " ووقفت " كضربت أي دمت قائما ، ووفقته أنا وقفا : أي فعلت به ما وقف ووقفت الرجل عن الشئ وقفا أي منعته عنه ، ووقفت الدار وقفا أي حبستها في سبيل الله ، والمراد الاقتصار على استماع العلم النافع ، وفيه إيماء إلى ذم الاصغاء إلى القصص الكاذبة ، بل وكثير من الصادقة ، كما سيأتي إنشاء الله . و " الرخاء " بالفتح سعة العيش . قال القطب الراوندي رحمه الله : يعني أن المتقين يتعبون أبدانهم في الطاعات ، فيطيبون نفسا بتلك المشقة التي يحتملونها مثل طيب قلب الذي نزلت نفسه في الرخاء ، ولا بد من تقدير مضاف لان تشبيه الجمع بالواحد لا يصح أي كل واحد منهم إذا نزل في البلاء ، يكون كالرجل الذي نزلت نفسه في الرخاء ، ونحوه قوله تعالى : " مثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق " ( 2 ) قال : ويجوز أن يكون " الذي " بمعنى ما المصدرية كقوله تعالى : " وخضتم كالذي خاضوا " ( 3 ) أي نزوله في البلاء كنزوله في الرخاء .
--> ( 1 ) الاسراء : 37 . ( 2 ) البقرة : 171 . ( 3 ) براءة : 70 .